أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
273
العقد الفريد
إذا سألت النّدى عن كلّ مكرمة * لم تلف نسبتها إلّا إلى الهول لو زاحم الشمس ألفي الشمس مظلمة * لو زاحم الصّمّ ألجاها إلى الميل « 1 » أمضى من الدهر إن نابته نائبة * وعند أعدائه أمضى من السّيل ودخل شاعر من أهل الريّ . يقال له أبو يزيد ، على عبد اللّه بن طاهر صاحب خراسان ، فأنشده : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * من شادمهر ودع غمدان لليمن « 2 » فأنت أولى بتاج الملك تلبسه * من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن فأمر له بعشرة آلاف درهم . ودخلت ليلى الأخيليّة على الحجّاج فأنشدته : إذا ورد الحجّاج أرضا مريضة * تتّبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها « 3 » فقال لها : لا تقولي غلام ، ولكن قولي : همام . ثم قال : أي النساء أحبّ إليك أنزلك عندها ؟ قالت : ومن نساؤك أيها الأمير ؟ قال : أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية ، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية ، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكيّة . قالت : القيسية أحبّ إليّ . فلما كان من الغد دخلت عليه . قال : يا غلام ، أعطها خمسمائة . قالت : أيها الأمير ، أحسبها أدما « 4 » . قال قائل : إنما أمر لك بشاء . قالت : الأمير أكرم من ذلك . فجعلها إبلا على استحياء ، وإنما كان أمر لها بشاء أوّلا .
--> ( 1 ) الصمّ : الجبال ( 2 ) مرتفقا : ثابتا دائما ، وشادمهر : موضع بنيسابور . ( 3 ) الداء العضال : المرض المستعصي والقناة : الرمح . ( 4 ) الأدم : البيض من الإبل ، وهي أكرمها .